يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَجِدُ فِي الْخَرَابِ الْعَادِيِّ ؟ ، قَالَ : فِيهِ وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ " .
قَالَ الإِمَامُ : أَرَادَ بحريسة الْجَبَل : الْبَقر ، أَو الشَّاة ، أَو الْإِبِل ، الْمَأْخُوذَة من المرعى ، يقَالَ : احترس الرَّجلُ ، إِذا أَخذ الشَّاة من المرعى ، وَإِيجَاب الثّمن مرَّتَيْنِ يُشبه أَن يكون على سَبِيل الْوَعيد والزجر ، وَإِلَّا فالشيء الْمُتْلف لَا يُضمن بِأَكْثَرَ من ثمن مثله ، وَكَانَ عمرُ بْن الْخَطَّاب يحكم بِهِ ، وَإِلَيْهِ ذهب أَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَقد قيل : كَانَ فِي صدر الْإِسْلَام يَقع بعضُ الْعُقُوبَات فِي الْأَمْوَال ، ثُمَّ نسخ ، وَالله أعلم ، وَأَرَادَ « بِضَرْب النكال » التَّعْزِير .
وَقَوله : « وَمَا سُرق مِنْهَا من أعطانه » أَرَادَ بِهِ : إِذا كَانَ الْبَعِير محرزا فِي مراحه ، أَو عطنه ، فَيجب الْقطع على سارقه ، وَإِن كَانَ مُرْسلا فِي صحراء أَو جبل لَيْسَ لهُ حَافظ فَلَا قطع على من أَخذه ، وَالْمرَاد من « ثمن الْمِجَن » ثَلَاثَة دَرَاهِم ، فقد رُوي عَنِ ابْن عُمَر ، عَنْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « أَنَّهُ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلاثَةُ دَرَاهِم » .
وَجعل بعض الْعلمَاء الْحَد فِيمَا يجب فِيهِ الْقطع ثَلَاثَة دَرَاهِم .
شرح السنة — صفحة 319
مساهمون: البغوي
ص٣١٩