تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
قَالَ أَبُو عبيد : وَفِي حَدِيث الزبير من الْفِقْه أَن الرجلَ يَجْعَل الدَّارَ وَالْأَرْض ، وَقفا على قوم ، وَيشْتَرط أَنَّهُ يَزِيد فيهم من شَاءَ ، وينقُصُ من شَاءَ ، فَيجوز لهُ ذَلِكَ ، وَهَذَا الْوَقْف خَاصَّة دون الصَّدَقَة النافذة الْمَاضِيَة ، لِأَن حكمهَا يخْتَلف ، أَلا ترى أَن الْوَقْف قد يجوزُ أَن لَا يُخرجهُ صَاحبه من يَده ، وأنَّ الصَّدَقَة لَا تكونُ مَاضِيَة حَتَّى تخرَج من يَد صَاحبهَا . وَقَالَ الزُّهْرِيّ فِيمَن جعل ألف دِينَار فِي سَبِيل اللَّه ، وَدَفعها إِلَى غُلَام لَهُ بِأَجْر يتجر بهَا ، وَجعل ربحها صَدَقَة للْمَسَاكِين أَو لم يَجْعَل : لَيْسَ لَهُ أَن يَأْكُل مِنْهَا . قَالَ أهل اللُّغَة : إِذا قَالَ فِي الْوَصِيَّة : هَذَا لِعقب فلَان ، فَهُوَ لأولاده الذُّكُور وَالْإِنَاث ، وللذكور وَالْإِنَاث من أولادِ ابْنه ، وَلَيْسَ لأَوْلَاد بَنَاته شَيْء ، وَلَو قَالَ : لولد فلَان ، فَهُوَ للذكور وَالْإِنَاث من ولد نَفسه ، لَيْسَ لأَوْلَاد بَنَاته شَيْء ، لأَنهم لَا يُنسبون إِلَيْهِ . وَلَو قَالَ : لذرية فلَان فَهُوَ لأولاده وَأَوْلَاد بنيه وَبنَاته من الذُّكُور وَالْإِنَاث ، لِأَنَّهُ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ : { وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ } [ الْأَنْعَام : 84 ] وَأدْخل فِيهِ عِيسَى ، وَكَانَ من أَوْلَاد الْبِنْت . وَلَو قَالَ : للأرامل من ولد فلَان ، فَهُوَ للنِّسَاء اللَّاتِي مَاتَ أَزوَاجهنَّ ، وَلَا حظَّ فِيهِ للرِّجَال ، وَالرجل تَمُوت امرأتُه ، يُقَالَ لَهُ : أيم ، وَلَا يُقَالَ لهُ : أرمل ، وَلَو قَالَ : للعزاب من أَوْلَاد فلَان ، يعْطى للرجل الَّذِي لَا نسوان لَهُم ، وللنساء اللواتي لَا أَزوَاج لَهُنَّ .