تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
فَقَالَ عُمَرُ : ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَسْلَفْكُمَا ، أَدِّيَا المَالَ وَرِبْحَهُ ، فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَسَكَتَ ، وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّه ، فَقَالَ : مَا يَنْبَغِي لَكَ هَذَا يَا أَمِيرَ المُؤمِنينَ ، لَوْ هَلَكَ المَالُ أَوْ نَقَصَ ، لَضَمِنَّاهُ ، فَقَالَ : أَدِّيَاهُ ، فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ ، وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ ، يَا أَمِيرَ المُؤمِنينَ لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا ، فَقَالَ عُمَرُ : قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا ، فَأَخَذَ عُمَرُ رأْسَ المَالِ وَنِصفِ رِبْحِهِ ، وَأخَذَ عَبْدُ اللَّهِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، نِصْفَ رِبحِ ذَلِكَ المَالِ " . قَالَ الإِمَامُ : وحديثُ الْمُسَاقَاة يدلُّ على جَوَاز مُسَاقَاة الْمُسلم الذِّمِّيّ ، وَكَذَلِكَ المزارعةُ ، واستدلَّ بِهِ بَعضُهم على جَوَاز مُضاربة الْمُسلم الْكَافِر ، لِأَن المَال فيهمَا فِي أحد الشقين ، وَالْعَمَل فِي الشق الآخر ، وَمِنْهُم من كره مُضَارَبَة الْمُسلم الذِّميَّ بِخِلَاف الْمُسَاقَاة والمزارعة ، لأنَّ الْعَمَل فيهمَا يتَّفق من الْمُسلم وَالذِّمِّيّ ، وَفِي الْمُضَاربَة قد يتصرَّف الذِّمِّيّ فِي الْخمر وَالْخِنْزِير ، ويُعامل بالربا ، فيكرهُ معهُ لِهَذَا .