عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ قَالَ : إنِّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَثَمَنِ الدَّمِ ، وَكَسْبِ الْبَغِيِّ ، وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ ، وَالْمُصَوِّرَ » .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، نَا شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ ، وَقَالَ : « وَكَسْبِ الأَمَةِ » .
قَالَ الإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ : بَيْعُ الدَّمِ لَا يَجُوزُ ، لأَنَّهُ نَجِسٌ ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ نَهْيَهُ عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ عَلَى أُجْرَةِ الْحَجَّامِ ، وَجَعَلَهُ نَهْيَ تَنْزِيهٍ .
وَالنَّهْيُ عَنْ كَسْبِ الأَمَةِ عَلَى وَجْهِ التَّنْزِيهِ ، لأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ تَكْتَسِبَ بِفَرْجِهَا خُصُوصًا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ ، وَالْمُرَادُ أَنْ لَا يَجْعَلَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا تُؤَدِّيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ .
وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ ، لأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي الْفِعْلِ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُغْتَبِطًا بِالرِّبْحِ ، وَالآخَرُ مُهْتَضَمًا بِالنَّقْصِ .
وَأَرَادَ بِالْمُصَوِّرِ الَّذِي يُصَوِّرُ صُوَرَ الْحَيَوَانِ ، دُونَ مَنْ يُصَوِّرُ صُوَرَ الأَشْجَارِ وَالنَّبَاتِ ، لأَنَّ الأَصْنَامَ الَّتِي كَانَتْ تُعْبَدُ كَانَتْ عَلَى صُوَرِ الْحَيَوَانَاتِ .
شرح السنة — صفحة 25
مساهمون: البغوي
ص٢٥