عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَكَسْبِ الزَّمَّارَةِ » .
قَالَ الإِمَامُ : اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى تَحْرِيمِ مَهْرِ الْبَغِيِّ ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ ، فَمَهْرُ الْبَغِيِّ : أَنْ يُعْطِيَ امْرَأَةً شَيْئًا عَلَى أَنْ يَفْجُرَ بِهَا .
وَحُلْوَانُ الْكَاهِنِ : مَا يَأْخُذُهُ الْمُتَكَهِّنُ عَلَى كَهَانَتِهِ ، وَفِعْلُ الْكَهَانَةِ بَاطِلٌ ، لَا يَجُوزُ أَخْذُ الأُجْرَةِ عَلَيْهَا .
وَالزَّمَّارَةُ : هِيَ الزَّانِيَةُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : هِيَ الْبَغِيُّ الْحَسْنَاءُ .
قَالَ الإِمَامُ : النَّهْيُ عَنْ كَسْبِ الزَّمَّارَةِ ، مَعْنَاهُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيث الآخَرِ ، وَهُوَ مَهْرُ الْبَغِيِّ .
قَالَ الأَزْهَرِيُّ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَهَى عَنْ كَسْبِ الْمَرْأَةِ الْمُغَنِّيَةِ ، يُقَالُ : غِنَاءٌ زَمِيرٌ ، أَيْ : حَسَنٌ ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ مِنَ الرَّمْزِ ، وَهُوَ الإِيمَاءُ بِالشَّفَتَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ .
وَالزَّوَانِي يَفْعَلْنَ ذَلِكَ ، وَالأَصَحُّ تَقْدِيمُ الزَّايِ .
وَأَمَّا ثَمَنُ الْكَلْبِ ، فَحَرَامٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِثْلُ حُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَمَهْرِ الْبَغْيِ ، رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ مِنَ السُّحْتِ .
وَيُرْوَى فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَجَابِرٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي
شرح السنة — صفحة 23
مساهمون: البغوي
ص٢٣