وَلا لِمَنْ ظَهَرَ دَارُهُ إِلَيْهَا أَنْ يَفْتَحَ فِيهَا بَابًا إِلا بِإِذْنِ جَمَاعَتِهِمْ ، وَإِنْ كَانَتِ السِّكَّةُ نَافِذَةً ، فَحَقُّ الْمَمَرِّ فِيهَا لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَمَنْ بَنَى إِلَيْهَا سَابَاطًا مِنْ مُلْكِهِ ، أَوْ دِكَّةً عَلَى بَابِهِ ، أَوْ غَرَسَ شَجَرَةً ، فَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ ، وَإِنْ أَضَرَّ بِهِمْ مُنِعَ ، كَالْقَاعِدِ فِي السُّوقِ لِلْبَيْعِ ، وَيُشَبِّهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : إِذَا بَنَى ، أَوْ قَعَدَ لِلْبَيْعِ ، بِحَيْثُ يَبْقَى لِلْمَارَّةِ مِنْ عَرْضِ الطَّرِيقِ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ ، فَلا يَمْنَعُ ، لأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ يُزِيلُ ضَرَرَ الْمَارَّةِ ، وَكَذَلِكَ فِي أَرَاضِي الْقُرَى الَّتِي تُزْرَعُ إِذَا خَرَجُوا مِنْ حُدُودِ أَرَاضِيهِمْ إِلَى سَاحَاتِهَا ، لَمْ يُمْنَعُوا إِذَا تَرَكُوا لِلْمَارَّةً سَبْعَةَ أَذْرُعٍ ، فَأَمَّا الطُّرُقُ إِلَى الْبُيُوتِ الَّتِي يَقْتَسِمُونَهَا فِي دَارٍ يَكُونُ مِنْهَا مَدْخَلُهُمْ إِلَيْهَا ، فَيَتَقَدَّرُ بِمِقْدَارٍ لَا يَضِيقُ عَنْ مَآرِبِهِمِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهَا ، كَمَمَرِّ السَّقَّاءِ ، وَالْحَمَّالِ ، وَمَسْلَكِ الْجَنَازَةِ وَنَحْوِهَا .
2176 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بِشْرَانَ ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، نَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيف ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يَقْطَعُ السّدر ، قَالَ : « يُصَبُّ عَلَيْهِ العَذَابُ » ، وَقَالَ : « يُصَوَّبُ رأْسُهُ فِي النَّارِ » ، قَالَ : فَسَأَلْتُ بَنِي عُرْوَةَ عَنْ ذَلِكَ ،
شرح السنة — صفحة 249
مساهمون: البغوي
ص٢٤٩