تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ » . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ سُفْيَانَ . والسَّقَبُ : الْقُرْبُ ، بِالسِّينِ وَالصَّادِ . يُرِيدُ بِمَا يَلِيهِ ، وَبِمَا يَقْرُبُ مِنْهُ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الشُّفْعَةِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ الشُّفْعَةَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْبِرِّ وَالْمَعُونَةِ ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي ؟ قَالَ : « إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكَ بَابًا » ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ الشُّفْعَةَ ، فَيُحْمَلُ الْجَارُ عَلَى الشَّرِيكِ جَمْعًا بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ ، وَاسْمُ الْجَارِ قَدْ يَقَعُ عَلَى الشَّرِيكِ ، لأَنَّهُ يُجَاوِرُ شَرِيكَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مُجَاوَرَةِ الْجَارِ ، فَإِنَّ الْجَارَ لَا يُسَاكِنُهُ ، وَالشَّرِيكُ يُسَاكِنُهُ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرِكَةِ . قَالَ الإِمَامُ : يَدلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ : « أَحَقُّ » وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ تُسْتَعْمَلُ فِيمَنْ لَا يَكُونُ غَيْرُهُ أَحَقَّ مِنْهُ ، وَالشَّرِيكُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ غَيْرُهُ أَحَقَّ مِنْهُ ، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ يُنْتَظَرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا ، إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا » وَهَذَا حَدِيثٌ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ