تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
هَؤُلاءِ بِقَوْلِهِ : « إِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلى مَلِيءٍ » وَالْحِوَالَةُ تَصِحُّ عَلَى غَيْرِ الْمَلِيءِ ، فَفَائِدَةُ ذِكْرِ الْمَلاءَةِ فِي الْحَدِيثِ سُقوطُ سَبِيلِ الْمُحْتَالِ عَلَى الْمَحِيلِ بَعْدَ مَا قَبِلَ الْحِوَالَةَ عَلَى مَنْ هُوَ مَلِيءٌ ، وَلَا يُنْظَرُ إِلَى حُدُوثِ الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ مِنْ بَعْدُ ، لأَنَّ الدَّيْنَ قَدْ تَحَوَّلَ مِنْ ذِمَّةِ الْمَحِيلِ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحَالُ عَلَيْهِ ، وَسُمِّيَتْ « الْحِوَالَةُ » لِهَذَا . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يرجع على الْمُحِيل إِذا أفلس الْمحَال عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِأَنْ يَتْبَعَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مَلِيئًا ، فَثَبَتَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَلِيئًا يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ ، وَالأَوَّلُ أَوْلَى ، لأَنَّهُ إِنَّمَا اشْتَرَطَ الْمَلاءَةَ وَقْتَ الْحِوَالَةِ لَا فِيمَا بَعْدَهَا ، وَقِيلَ : إِنْ أَفْلَسَ فِي حَيَاتِهِ ، لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ ، لأَنَّ الْمُعْسِرَ قَدْ يُوسَرُ ، وَإِذَا مَاتَ ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً ، يَرْجِعُ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا بَأْسَ أَنْ يَتَخَارَجَ الشَّرِيكَانِ وَأَهْلُ الْمِيرَاثِ ، فَيَأْخُذُ هَذَا عَيْنًا وَهَذَا دَيْنًا فَإِنْ تَوَى لأَحَدِهِمَا ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ . بَابُ ضَمَانِ الدَّيْنِ 2153 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، نَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ، قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ ، فَقَالُوا : صَلِّ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : « هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ؟ » ، قَالُوا : لَا ، قَالَ : « هَلْ تَرَكَ شَيْئًا ؟ » قَالُوا : لَا فَصَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ