وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ حَالا ، فَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، وَقَالَ : إِذَا أَجَازَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَضْمُونًا إِلَى أَجَلٍ ، كَانَ حَالا أَجْوَزَ ، وَمِنَ الْغَرَرِ وَالْخَطَرِ أَبْعَدَ ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلا مُؤَجَّلا ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الأَجَلَ كَمَا ذَكَرَ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ ، كَذَلِكَ ذَكَرَ الأَجَلَ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَيْسَ ذِكْرُ الأَجَلِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ ، بَلِ الْمُرَادُ مِنْهُ إِذَا ذُكِرَ الأَجَلُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا ، وَكَذَلِكَ ذِكْرُ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ ، فَإِنَّ السَّلَمَ جَائِزٌ فِيمَا لَيْسَ بِمَكِيلٍ وَلا مَوْزُونٍ ، مِثْلَ : الثِّيَابِ وَالْخَشَبِ وَنَحْوِهِمَا ، وَلَوْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ ، لَمَا جَازَ السَّلَمُ إِلا فِي الْمَكِيلِ أَوِ الْمَوْزُونِ ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ يَجِبُ بَيَانُ الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ وَكَذَا الأَجَلُ .
قَالَ الإِمَامُ : وَإِذَا ذَكَرَ الأَجَلَ مَعْلُومًا ، يَلْزَمْ ، وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ شَيْئًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ ، يَلْزَمِ الأَجَلُ حَتَّى لَا تَجُوزُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ قَبْلَ الْمَحَلِّ .
وَأَمَّا الْقَرْضُ ، فَاخْتَلَفُوا فِي لُزُومِ الأَجَلِ فِيهِ ، فَذَهَب قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى لُزُومِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ .
وَإِذَا أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ لَا يَجُوزُ الاسْتِبْدَالُ عَنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَجَوَّزَ مَالِكٌ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ الاسْتِبْدَالَ إِذَا قَبَضَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا ، فَإِنْ تَبَرَّعَ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ بِأَجْوَدِ مِمَّا وَصَفَ ، أَوْ رَضِيَ الْمُسْلِمُ بِالأَرْدَإِ وَالنَّوْعُ وَاحِدٌ ، فَجَائِزٌ بِالاتِّفَاقِ .
شرح السنة — صفحة 176
مساهمون: البغوي
ص١٧٦