وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْحُكْرَةِ .
وَكَرِهَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ الاحْتِكَارَ فِي جَمِيعِ الأَشْيَاءِ .
قَالَ مَالِكٌ : يُمْنَعُ مِنَ احْتِكَارِ الْكَتَّانِ ، وَالصُّوفِ ، وَالزَّيْتِ ، وَكُلِّ شَيْءٍ أَضَرَّ بِالسُّوقِ ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الاحْتِكَارَ فِي الطَّعَامِ خَاصَّةً ، لأَنَّهُ قُوتُ النَّاسِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ ، فَلا بَأْسَ بِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَأَحْمَدَ .
وَقَالَ أَحْمَدُ : إِنَّمَا يَكُونُ الاحْتِكَارُ فِي مِثْلِ مَكَّةَ ، وَالْمَدِينَةِ ، وَالثُّغُورِ ، دُونَ الْبَصْرَةِ ، وَبَغْدَادَ ، لأَنَّ السُّفُنَ تَخْتَرِقُهَا .
وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَالأَوْزَاعِيُّ : مَنْ جَلَبَ طَعَامًا مِنْ بَلَدٍ ، فَحَبَسَهُ يَنْتَظِرُ زِيَادَةَ السِّعْرِ ، فَلَيْسَ بِمُحْتَكِرٍ ، إِنَّمَا الْمُحْتَكِرُ مَنِ اعْتَرَضَ سُوقَ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : إِذَا دَخَل الطَّعَامُ مِنْ ضَيْعَتِهِ ، فَحَبَسَهُ ، فَلَيْسَ بِمُحْتَكِرٍ .
قَالَ الإِمَامُ : الْحَدِيثُ وَإِنْ جَاءَ بِاللَّفْظِ الْعَامِّ ، فَاحْتِكَارُ الرَّاوِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِبَعْضِ الأَشْيَاءِ ، أَوْ بَعْضِ الأَحْوَالِ ، إِذْ لَا يُظَنُّ بِالصَّحَابِيِّ ، أَنَّهُ يَرْوِي الْحَدِيثَ ثُمَّ يُخَالِفُهُ ، وَكَذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لَا يُظَنُّ بِهِ فِي فَضْلِهِ وَعِلْمِهِ أَنَّهُ يَرْوِي الْحَدِيثَ ثُمَّ يُخَالِفُهُ ، إِلا أَنْ يُحْمَلَ الْحَدِيثُ عَلَى بَعْضِ الأَشْيَاءِ ، فَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَكِرُ الزَّيْتَ .
2127 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا مُحَمَّدٌ ، نَا وَكِيعٌ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : قَالَ لِي مَعْمَرٌ : قَالَ لِي الثَّوْرِيُّ : هَلْ سَمِعْتَ فِي الرَّجُلِ يَجْمَعُ لأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ ، أَوْ بَعْضِ السَّنَةِ ؟ قَالَ مَعْمَرٌ : فَلَمْ يَحْضُرْنِي ،
شرح السنة — صفحة 179
مساهمون: البغوي
ص١٧٩