تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « الْبَيِّعَانِ إِذَا اخْتَلَفَا وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيَّنَةٌ ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ البَيْعَ » . قَالَ الإِمَامُ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ ، فَقَالَ الْبَائِعُ : بِعْتُ بِكَذَا ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي : بِأَقَلَّ ، فَذَهَبَ عَامَّتُهُمْ إِلَى أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ، يَحْلِفُ الْبَائِعُ بِاللَّهِ لَقَدْ بِعْتُهُ بِكَذَا ، فَإِذَا حَلَفَ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي : إِمَّا أَنْ تَأْخُذَ السِّلْعَةَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ : مَا اشْتَرَيْتُهَا إِلا بِمَا قُلْتُ ، فَإِنْ حَلَفَ ، فُسِخَ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا ، وَرُدَّ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا دَفَعَ ، وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَلا فَرْقَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ قَائِمَةً ، أَوْ تَالِفَةً فِي أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ، وَيَرُدُّ قِيمَةَ السِّلْعَةِ ، وَإِلَيْهِ رَجَعَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ . وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ بَعْدَ هَلاكِ السِّلْعَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، بَلِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ ، وَالأَوْزَاعِيُّ ، وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ ، إِلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، سَوَاءٌ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً أَوْ هَالِكَةً ، وَلا يَتَحَالَفَانِ ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الأَجَلِ أَوِ الْخِيَارِ أَوِ الرَّهْنِ أَوِ الضَّمِينِ ، فَهُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ كَالاخْتِلافِ فِي الثَّمَنِ يَتَحَالَفَانِ ، وَعِنْدَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ، الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَنْفِيهَا ، وَلا تَحَالفَ عِنْدَهُمْ إِلا عِنْدَ الاخْتِلافِ فِي الثَّمَنِ .