تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
زَيَّاهُ بِزِيِّ أَهْلِ حِرْفَةٍ ، فَظَنَّهُ الْمُشْتَرِي كَاتِبًا أَوْ مُحْتَرِفًا بِتِلْكَ الْحِرْفَةِ ، فَلَمْ يَكُنْ ، فَلا خِيَارَ لَهُ عَلَى أَصَحِّ الْمَذْهَبِ ، لأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَلْبَسُ ثَوْبَ الْغَيْرِ عَارِيَةً ، وَالْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي اغْتَرَّ بِهِ فَلا خِيَارَ لَهُ . وَلَوْ كَذَبَ الْبَائِعُ فِي رَأْسِ الْمَالِ ، فَكَذَلِكَ يَصِحُّ مَعَهُ الْبَيْعُ ، وَلا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إِلا فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ ، فَإِنَّهُ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا ، ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً ، وَكَذَبَ فِي رَأْسِ مَالِهِ ، بِأَنْ كَانَ قَدِ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ فَقَالَ : اشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةٍ وَعَشْرَةٍ ، فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ، وَهَلْ تَحُطُّ الْخِيَانَةُ ؟ فِيهِ قَوْلانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا تَحُطُ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالثَّانِي ، وَهُوَ الأَصَحُّ : تَحُطُّ الْخِيَانَةُ وَلا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ : إِنَّ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ ، وَإِنْ حُطَّتِ الْخِيَانَةُ . وَلَوِ اشْتَرَى شَيْئًا فَوَلاهُ الْغَيْرُ أَوْ أَشْرَكَهُ فِيهِ ، يَجُوزُ إِذَا فَعَلَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَبَيَّنَ قَدْرِ الشَّرِكَةِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ عَقْدٍ جَدِيدٍ يَعْقِدُهُ الْمُشْتَرِي ، لَا يَجُوزُ إِلا بَعْدَ قَبْضِ مَا اشْتَرَاهُ ، فَإِنْ كَذَبَ فِي رَأْسِ الْمَالِ فِيهِمَا لَا تَصِحُّ التَّوْلِيَةُ وَالتَّشْرِيكُ ، لأَنَّ الْعَقْدَ الثَّانِي فِيهِمَا يَنْبَنِي عَلَى الأَوَّلِ .
شرح السنة — صفحة 168 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش