عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « لَا يَسُمِ المُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، وَلا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَتِهِ » .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ .
وَصُورَةُ السَّوْمِ عَلَى سَوْمِ الآخَرِ : أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ شَيْئًا لِيَشْتَرِيَهُ بِثَمَنٍ رَضِيَ بِهِ مَالِكُهُ ، فَجَاءَ آخَرُ وَزَادَ عَلَيْهِ يُرِيدُ شِرَاءَهُ ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ رَضِيَ بِهِ الْمَالِكُ ، أَوْ كَانَ الشَّيْءُ يُطَافُ بِهِ فِيمَنْ يَزِيدُ ، وَبَعْضُ النَّاسِ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ عَلَى بَعْضٍ ، فَذَلِكَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي النَّهْيِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاعَ حِلْسًا وَقَدَحًا ، وَقَالَ : مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الحِلْسَ والقَدَحَ ؟ فَقَالَ رجلٌ : أَخَذْتُهُمَا بِدِرْهَمٍ .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ ؟ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَمَيْنِ ، فَبَاعَهُمَا مِنْهُ " .
وَقَالَ عَطَاءٌ : أَدْرَكْتُ النَّاسَ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِبَيْعِ الْمَغَانِمِ فِيمَنْ يَزِيدُ .
وَكَذَلِكَ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ الآخَرِ ، وَهُوَ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ امْرَأَةً ، فَأَجَابَتْهُ أَوْ أَجَابَهُ وَلِيُّهَا إِذَا لَمْ تَكُنِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ إِذْنُهَا ، فَلَيْسَ لِلْغَيْرِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا ، وَلا مِنْ وَلِيِّهَا إِجَابَةٌ فِي حَقِّ الأَوَّلِ ، بَلْ رَدَّهُ أَوْ سَكَتَ عَنْ جَوَابِهِ ، فَيَجُوزُ لِلْغَيْرِ أَنْ
شرح السنة — صفحة 119
مساهمون: البغوي
ص١١٩