قَدِ ابْتَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ سِعْرِ الْبَلَدِ ، فَإِنِ ابْتَاعَهُ بِسِعْرِ الْبَلَدِ أَوْ أَكْثَرَ ، فَلا خِيَارَ لَهُ ، وَهَذَا هُوَ الأَقْيَسُ ، وَبَعْضُهُمْ أَثْبَتَ لَهُ الْخِيَارَ عَلَى كُلِّ حَالٍ .
وَلَمْ يَكْرَهْ أَصْحَابُ الرَّأْيِ التَّلَقِّي ، وَلا جَعَلُوا لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ الْخِيَارُ إِذَا قَدِمَ السُّوقَ ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ .
قَوْلُهُ : « وَلا يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ » يُرْوَى « وَلا يَبِعْ » عَلَى سَبِيلِ النَّهْيِ ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلٌ شَيْئًا وَهُمَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا وَخِيَارُهُمَا بَاقٍ ، فَيَأْتِي الرَّجُلُ وَيَعْرِضُ عَلَى الْمُشْتَرِي سِلْعَةً مِثْلَ مَا اشْتَرَى أَوْ أَجْوَدَ بِمِثْلِ ثَمَنِهَا أَوْ أَرْخَصَ ، أَوْ يَجِيءُ إِلَى الْبَائِعِ فَيَطْلُبُ مَا بَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ الَّذِي بَاعَهُ مِنَ الأَوَّلِ حَتَّى يَنْدَمَ ، فَيَفْسَخَ الْعَقْدَ ، فَيَكُونَ الْبَيْعُ بِمَعْنَى الاشْتِرَاءِ ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ : « لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ » ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ طَلَبُ مَا طَلَبَهُ أَخُوهُ ، كَذَلِكَ هَذَا .
ثُمَّ هَذَا الطَّالِبُ إِنْ كَانَ قَصْدُهُ رَدَّ عَقْدِهِمَا وَلا يُرِيدُ شِرَاءَهُ ، يَكُونُ عَاصِيًا ، سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَإِنْ قَصَدَ غِبْطَةَ أَحَدِهِمَا ، فَلا يَعْصِي إِلا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ .
2093 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ ، أنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ،
شرح السنة — صفحة 117
مساهمون: البغوي
ص١١٧