تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
عَنْ أَبِيهِ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « مَنْ بَاعَ نَخْلا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ ، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ » . هَذَانِ الحَدِيثَانِ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِمَا . أَخْرَجَهُمَا مُحَمَّدٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ . كِلاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَأَخْرَجَهُمَا مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، وَغَيْرِهِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ . قَالَ الإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانٌ أَنَّ الْعَبْدَ لَا مِلْكَ لَهُ بِحَالٍ ، وَأَنَّ السَّيِّدَ لَوْ مَلَّكَهُ لَا يمْلِكُ ، لأَنَّهُ مَمْلُوكٌ ، فَلا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا ، كَالْبَهَائِمِ . وَقَوْلُهُ : « وَلَهُ مَالٌ » هَذِهِ إِضَافَةُ مَجَازٍ لَا إِضَافَةَ مِلْكٍ ، كَمَا يُضَافُ السَّرْجُ إِلَى الْفَرَسِ ، وَالإِكَافُ إِلَى الْحِمَارِ ، وَالْغَنَمُ إِلَى الرَّاعِي ، يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ : « فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ » أَضَافَ الْمَالَ إِلَيْهِ وَإِلَى الْبَائِعِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ كُلُّهُ مِلْكًا لاثْنَيْنِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَثَبَتَ أَنَّ إِضَافَتَهُ إِلَى الْعَبْدِ مَجَازٌ وَإِلَى الْمَوْلَى حَقِيقَةٌ ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ . وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الْمَوْلَى إِذَا مَلَّكَ عَبْدَهُ مَالا ، فَقَبِلَ الْعَبْدُ يَمْلِكُ ، وَيُحْكَى ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ . وَعَلَى الْمَذْهَبَيْنِ جَمِيعًا ، لَوْ بَاعَهُ الْمَوْلَى ، وَبِاسْمِهِ مَالٌ ، لَا يَدْخُلُ مَالُهُ فِي الْبَيْعِ إِلا أَنْ يَبِيعَهُ مَعَهُ . ثُمَّ إِذَا بَاعَ الْمَالَ مَعَهُ ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الَّذِي بِاسْمِهِ عَيْنًا مَعْلُومَةً .
شرح السنة — صفحة 104 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش