كَانَ مَائِعًا فَلا تَقْرَبُوهُ » .
ورواهُ سُفْيان ، عنِ الزُّهْرِي ، عنْ عُبيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عُتْبَةَ ، عنِ ابْنِ عبّاسٍ ، عنْ مَيْمُونَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : الصَّحِيحُ رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبيْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ
قَالَ الإِمامُ : فِي الْحدِيث دلِيل على أَن غيْر المَاء من الْمَائِعَات إِذا وَقعت فِيها نَجَاسَة ينجسُ ، قلّ ذلِك الْمَائِع ، أوْ كثر بِخِلَاف المَاء حَيْثُ لَا ينجس عِنْد الْكَثْرَة مَا لمْ يتَغَيَّر بِالنَّجَاسَةِ .
وَاتفقَ أهْل الْعِلْمِ على أَن الزَّيْت إِذا مَاتَت فِيهِ فأرةٌ ، أوْ وَقعت فِيهِ نَجَاسَة أُخْرَى أنّهُ ينجس ، وَلَا يجوز أكله ، وَلَا يجوز بَيْعه عِنْد أكْثر أهْل الْعِلْمِ ، وجوّز أبُو حنِيفة بَيْعه .
وَاخْتلفُوا فِي الِانْتِفَاع بِهِ ، فَذهب جمَاعَة إِلى أنّهُ لَا يجوز الِانْتِفَاع بِهِ ، لقَوْله عليْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : « فَلَا تقْربُوهُ » ، وهُو أحد قولي الشّافِعِي ، وَذهب قومٌ إِلى أنّهُ يجوز الِانْتِفَاع بِهِ بالاستصباح ، وتدهين السفن وَنَحْوه ، وهُو قوْل أبِي حنِيفة ، وَأظْهر قولي الشّافِعِي ، وَالْمرَاد من قوْله : « لَا تقْربُوهُ » ، يعْنِي : أكلا وطعمًا لَا انتفاعًا .
شرح السنة — صفحة 258
مساهمون: البغوي
ص٢٥٨