الْأَكْثَرين : اللَّحْم حَلَال مَمْلُوك للشركاء ، وَلَعَلَّه أَمر بِهِ زجرا وردعًا ، لأَنهم ذبحوها قبل الْقِسْمَة على سَبِيل النهب ، فَلم يطِب لهُمْ .
وفِيهِ دلِيلٌ على أَن الْحَيَوَان الْإِنْسِي إِذا توحش وَنَفر ، فَلم يُقدر على قطع مذبحه ، يصير جمِيع بدنه فِي حكم المذبح ، كالصيد الّذِي لَا يُقدر عليْهِ ، وكذلِك لَو وَقع بعيرٌ فِي بئرٍ منكوسًا ، فَلم يُقدر على قطع حلقهِ فطعن فِي مَوضِع من بدنه فَمَاتَ ، كَانَ حَلَالا ، رُوِي عنْ أبِي العُشراء ، عنْ أبِيهِ ، قَالَ : قلتُ : يَا رسُول اللهِ ، أما تكون الذَّكَاة إِلَّا فِي الْحلق واللبّة ؟ ، قَالَ : « لوْ طعنْت فِي فخْذها لأجْزأ عنْك » ، وَأَرَادَ بِهِ فِي غيْر الْمَقْدُور عليْهِ .
قَالَ أبُو عِيسى : وَلَا يُعرف لأبي العُشراء ، عنْ أبِيهِ غيرُ هَذَا الْحدِيث ، وَاخْتلفُوا فِي اسْم أبِي العُشراءِ ، قِيل : اسْمه أُسامة بْن مالِك بْن قِهطم الدَّارمِيّ ، وَيُقَال يسَار بْن برزٍ ، وقِيل : اسْمه عُطاردٌ .
وَذهب ربيعَة ومالِك إِلى أَن الْإِنْسِي إِذا توحش ، فَلَا يحلُّ إِلَّا بِقطع مذبحه ، وَلَا يتغيرُ حكمه بالتوحش ، وأكثرُ الْعلمَاء على خِلَافه .
وعَلى عَكسه لَو استأنس الصيدُ ، وَصَارَ مَقْدُورًا عليْهِ لَا يحلُّ إِلَّا بِقطع مذبحه بِاتِّفَاق أهْل الْعِلْمِ حتّى لَو رمى إِلى صيد ، فأزال امْتِنَاعه بِأَن كَانَت دَابَّة ، فأعجزها عنِ الْعَدو ، أوْ طائرًا ، فأعجزه عنِ الطيران والعدو ، ملكه
شرح السنة — صفحة 216
مساهمون: البغوي
ص٢١٦