عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ منْصُورٍ
والمِعْراض : نصلٌ عريضٌ فِيهِ رزانةٌ وثقلٌ ، وَيُقَال : المِعراض سهمٌ بِلَا ريش وَلَا نصلٍ .
وفِي الْحدِيث من الْفِقْه أنّهُ إِذا رمى سَهْما إِلى صيد ، فجرحه بحده ، فَقتله كَانَ حَلَالا ، وَإِن وقذه بثقله ، أوْ خزقه بثقله ، فَلَا يحل ، لِأَنَّهَا موقوذة والموقوذة محرمةٌ بِنَصّ الْقُرْآن .
وروى الشّعْبِي ، عنْ عدي ، عنِ النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « إِذا أصبْت بِحدِّهِ ، فكُلْ ، وإِذا أصَاب بِعرْضِهِ فَقتل ، فإِنّهُ وقِيذٌ فَلَا تأْكُلْ » ، وَأَرَادَ بالوقيذ : مَا ذكر سُبْحانهُ وَتَعَالَى فِي الْمُحرمَات : { وَالْمَوْقُوذَةُ } [ الْمَائِدَة : 3 ] ، وهِي الّتِي تقتل بعصا أوْ حِجَارَة لَا حدّ لَهَا ، وكذلِك الْمَقْتُول بالبُنْدُقةِ حرامٌ .
فَأَما صيد الْكَلْب وَغَيره من الْجَوَارِح ، فَمَا جرحته الْجَارِحَة بِسنِّها ، أوْ ظفرها ، أوْ مخلبها فَقتلته ، فحلال ، وَإِن مَاتَ بثقلها ولمْ تجرحه ، فعلى قَوْلَيْنِ : أَحدهمَا هُو اخْتِيَار الْمُزنِيّ : أنّهُ حرَام كَمَا لَو قَتله بثقل السهْم ، وَالثَّانِي : حَلَال ، لِأَنَّهُ يشقُّ تَعْلِيم الْجَارِحَة الْجرْح ، فَسقط اعْتِبَاره .
وَلَو رمى صيدا فِي الْهَوَاء فجرحه ، فَسقط على الأرْض فَمَاتَ ، كَانَ حَلَالا وَإِن لمْ يدرِ أنّهُ مَاتَ فِي الْهَوَاء ، أوْ بَعْدَمَا صَار إِلى الأرْض ، لِأَن الْوُقُوع على الأرْض من ضَرُورَته ، فإِن وَقع فِي مَاء ، أوْ على جبل أوْ شجرٍ ، ثُمّ تردى مِنْهُ ، فَلَا يحلُّ ، لِأَنَّهُ من المتردية ، إِلَّا أَن يكُون السهْم قدْ أصَاب مذبحه ، فيحلُّ ، سَوَاء وَقع فِي مَاء ، أوْ تردى من جبل .
وَلَو رمى إِلى صيد ، فأبان رَأسه ، أوْ قدّه بنصفين ، فهُو حَلَال ، وَإِن
شرح السنة — صفحة 202
مساهمون: البغوي
ص٢٠٢