تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وفِي الْحدِيث دلِيل أنّهُ إِذا أرسل كَلْبا ، أوْ سَهْما على صيد ، فجرحه ، فَغَاب عَنهُ ، ثُمّ وجده مَيتا ، وَلَيْسَ فِي أثرُ جرحه أنّهُ يحل . واخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ ، فَذهب أَكْثَرهم إِلى أنّهُ حَلَال إِلَّا أَن يجد فِيهِ جِراحة غَيره ، أوْ يجده فِي مَاء ، فَلَا يحلِ ، لِأَنَّهُ لَا يُدرى أنّهُ مَاتَ من فعله ، أوْ من فعل غَيره مِمَّن لَا تحل ذَبِيحَته ، أوْ غرّقه المَاء ، فَأَهْلَكَهُ ، وَللشَّافِعِيّ فِيهِ قَولَانِ : أَحدهمَا هَذَا ، وَالْقَوْل الثَّانِي : أنّهُ حرَام ، وَقَالَ عبْد الله بْن عبّاس : كلْ مَا أصميت ، ودع مَا أنْميْت . وَمَا أصميت : مَا قتلته وَأَنت ترَاهُ ، وَمَا أنميت : مَا غَابَ عنْك مَقْتَله . وَقَالَ مالِك : إِن وجده من يَوْمه ، فحلال ، وَإِن بَات ، فَلَا . فَأَما إِذا كَانَ سَهْمه ، أوْ كَلْبه أَصَابَهُ مذبحه ، فهُو حَلَال ، سَوَاء وجده فِي مَاء ، أوْ وجد فِيهِ سهم غَيره ، لِأَن الذّبْح قدْ تمّ بِإِصَابَة المذبح ، فَلَا يتَغَيَّر حكم تَحْلِيله بِمَا يحدث من بعد . ويُروى فِي حَدِيث عدي : « فإِنْ أمْسك عليْك ، فأدْركْتهُ حيًّا ، فأذْبحه » ، وَهَذَا قوْل أهْل الْعِلْمِ : أَن الْكَلْب إِذا أَخذ صيدا ، أوْ رُمي إليْهِ ، فأدركه صَاحبه حيًّا ، لَا يحلُّ مَا لمْ يذبحه بِقطع الْحلق واللبة ، فإِن فرّط فِيهِ ذبحه لتعذر أداةٍ ، أوْ غيْر حتّى مَاتَ ، فَلَا يحلُّ ، وكذلِك كلُّ مَا جرحه السَّبع من الصيود ، فأدركه والحياة فِيهِ مُسْتَقِرَّة فذبحه ، يحلُّ وَإِن صَار بِجرح السَّبع إِلى حَالَة الْمَذْبُوح ، فَلَا يحلُّ ، قَالَ الله
شرح السنة — صفحة 197 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش