وَذهب جمَاعَة إِلى أنّهُ لَو ترك التَّسْمِيَة عَامِدًا ، لَا يحل ، وَإِن تَركهَا نَاسِيا ، يحل ، وهُو قوْل الثّوْرِي ، وأصْحاب الرّأْيِ ، وَإِسْحَاق ، وَاحْتج من شَرط التَّسْمِيَة بقوله سُبْحانهُ وَتَعَالَى : { وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } [ الْأَنْعَام : 121 ] ، وَتَأَول من لمْ يرهَا شرطا على أَن المُرَاد من ذكر اسْم غيْر الله بِدَلِيل أنّهُ قَالَ : { وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } [ الْأَنْعَام : 121 ] ، وَالْفِسْق فِي ذكر اسْم غيْر الله ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي آخر ال { [ : ] قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا إِلى قوْله : أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ } [ سُورَة الْأَنْعَام : 145 ] ، وَاحْتج من لمْ يَجْعَل التَّسْمِيَة شرطا بِمَا .
2769 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، نَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ ، قَالَ : سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ ، يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ هُنَا أَقْوَامًا حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِشِرْكٍ ، يَأْتُونَا بِلُحْمَانٍ ، لَا نَدْرِي يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِا أَمْ لَا ؟ قَالَ : « اذْكُرُوا أَنْتُمُ اسْمَ اللَّهِ وَكُلُوا » .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
وَلَو كَانَت التَّسْمِيَة شرطا للْإِبَاحَة ، كَانَ الشَّك فِي وجودهَا مَانِعا من أكلهَا ، كالشك فِي أصل الذّبْح .
وَاتَّفَقُوا على حِل ذَبِيحَة أهل الْكتاب .
شرح السنة — صفحة 194
مساهمون: البغوي
ص١٩٤