هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسيِّبِ ، أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعَمٍ أَخْبَرَهُ
قوْله : « أمّا بنُّو هاشِمٍ وبنُّو المُطّلِبِ شيْءٌ واحِدٌ » ، أَرَادَ الْحلف الّذِي كَانَ بيْن بني هَاشم ، وَبني الْمطلب فِي الْجاهِلِيّة ، وذلِك أَن قُريْشًا ، وَبني كِنانة حالفت على بني هَاشم ، وَبني الْمطلب ، أَن لَا يُناكحوهم ، وَلَا يُبايعوهم حتّى يُسلموا إِلَيْهِم النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وفِي غيْر هَذِه الرِّوَايَة : « إِنّا لمْ نفْترِق فِي جاهِليّة ، وَلَا فِي إِسْلامٍ » ، وَكَانَ يحْيى بْن معِين يرويهِ : إِنّما بنُو هاشِمٍ ، وبنُو المُطّلِبِ سِيٌّ واحِدٌ " ، بِالسِّين غيْر الْمُعْجَمَة .
أيْ : مثل سواءٌ ، يُقال : هَذَا سِيءُّ هَذَا ، أيْ : مثله وَنَظِيره .
قَالَ الإِمامُ : اتّفق أهْل الْعِلْمِ على أَن الْغَنِيمَة تُخمّس ، فالخُمسُ لأَهْلهَا ، كَمَا نطق بِهِ الْقُرْآن وأربعةُ أخماسها للغانمين ، وقوْله سُبْحانهُ وَتَعَالَى { فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ } [ الْأَنْفَال : 41 ] ، ذهب عَامَّة أهْل الْعِلْمِ إِلى أَن ذكر الله فِيهِ للتبرك بِهِ ، وَإِضَافَة هَذَا المَال إِليْهِ لشرفه ، ثُمّ بعد مَا أضَاف جمِيع الْخمس إِلى نَفسه ، بيّن مصارفها ، وهِي الْأَصْنَاف الْخَمْسَة الّتِي ذكر الله عزّ وجلّ ، حُكي عنْ أبِي الْعَالِيَة الريَاحي ، أنّهُ قَالَ : السهْم الْمُضَاف إِلى اللهِ تَعَالَى إِنّما هُو للكعبة ، والعامة على أَن سهم الله وَسَهْم رَسُوله وَاحِد .
وفِي الْحدِيثِ دلِيلٌ على ثُبُوت سهم ذِي الْقُرْبَى من خُمس الْغَنِيمَة ، كَمَا قَالَ الله عزّ وجلّ : { فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى } [ الْأَنْفَال : 41 ] ، واخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ ، فقدْ رُوِي فِي حَدِيث الزُّهْرِي ، عنْ سعِيد بْن الْمُسيِّبِ ، عنْ جُبيْر بْن مطعم ، أنّ أَبَا بكْر لمْ يكن يُعطي ، وَكَانَ عُمر وَعُثْمَان يعطيانِهم .
وقدْ رُوِي عنْ علِي أَن أَبَا بكْر قسم لهُمْ .
فَذهب
شرح السنة — صفحة 127
مساهمون: البغوي
ص١٢٧