تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِعَلِيٍّ : لَا تُطْمِعْهُ فِي حَقِّنَا ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، أَلَسْنَا أَحَقَّ مَنْ أَجَابَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ وَرَفَعَ خَلَّةَ الْمُسْلِمِينَ ، فَتُوُفِّيَ عُمَرُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ مَالٌ ، فَيَقْضِينَاهُ . وَقَالَ الْحَكَمُ فِي حَدِيثِ مَطَرٍ ، وَالآخَرِ . إِنَّ عُمَرَ قَالَ : لَكُمْ حَقُّ ، وَلا يَبْلُغُ عِلْمِي إِذَا كَثُرَ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ كُلُّهُ ، فَإِنْ شِئْتُمْ أَعْطَيْتُكُمْ بِقَدْرِ مَا أَرَى لَكُمْ ، فَأَبَيْنَا عَلَيْهِ إِلَّا كُلَّهُ ، فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَنَا كُلَّهُ " قَالَ الإِمامُ : فِيهِ دلِيلٌ على أَن سهم ذَوي الْقُرْبَى ثَابت بعد رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلافًا لما ذهب إليْهِ قومٌ أَن النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعطيهم لنصرته ، وَقد انْقَطَعت تِلْك النُّصْرَة ، فَانْقَطَعت الْعَطِيَّة ، لِأَن الْخُلَفَاء أَعْطوهُ بعد النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِأَنَّهُم أَعْطوهُ عوضا عنِ الصَّدَقَة عَلَيْهِم باقٍ ، فَلْيَكُن سهمهم بَاقِيا ، وَلِأَنَّهُ عَطاء باسم الْقَرَابَة ، والقرابة بَاقِيَة كالميراث ، وألحقه الشّافِعِي بِالْمِيرَاثِ ، غيْر أنّهُ أعْطى والبعيد مَعًا ، فَقَالَ : لَا يُفضّل فقيرٌ على غَنِي ، ويُعطى الرجل سَهْمَيْنِ ، وَالْمَرْأَة سَهْما ، وَقَالَ : فِي إِعْطَائِهِ الْعبّاس بْن عبْد الْمطلب ، وهُو فِي كَثْرَة مَاله يعولُ عَامَّة بني الْمطلب ، دليلٌ على أَنهم استحقوا بِالْقَرَابَةِ لَا بِالْحَاجةِ ، كَمَا أعْطى الْغَنِيمَة من حضرها لَا بِالْحَاجةِ ، وكذلِك من اسْتحق الْمِيرَاث ، اسْتَحَقَّه بِالْقَرَابَةِ لَا بِالْحَاجةِ .