الرَّجُلِ مِنْهُ ، فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ أَوْ بَعْدَهُ » .
قَالَ الإِمَامُ : فَذهب عَامَّة أهل الْعلم إِلَى أَن بيع أمِّ الْوَلَد لَا يجوز ، وَإِذا مَاتَ الْمولى تعْتق بِمَوْتِهِ من رَأس المَال مُقدمًا على الدُّيُون ، والوصايا ، وَقد رُوي عَنْ عَطَاء ، عَنْ جَابِر ، قَالَ : بعنا أُمَّهَات الْأَوْلَاد على عهد رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْر ، فَلَمَّا كَانَ عُمَر نَهَانَا ، فَانْتَهَيْنَا ، فَقَالَ بعض أهل الْعلم : يحتِمل أَن يكون ذَلِكَ مُبَاحا فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام ، ثُمَّ نهي عَنْهُ .
وَلم يظْهر النَّهْي لمن بَاعهَا ، وَلم يعلم أَبُو بَكْر بِبيع من بَاعهَا مِنْهُم فِي زَمَانه ، لقصر مُدَّة أَيَّامه ، واشتغاله بِأُمُور الدَّين ، ومحاربة أهل الرِّدَّة ، وَظهر ذَلِكَ فِي زمن عُمَر ، فَنهى عَنْ ذَلِكَ ، وَمنع مِنْهُ ، ورُوي فِيهِ عَنْ عَليّ خلاف ، وَعَن ابْن الزبير أَنَّهُ كَانَ يَبِيعهَا ، وَعَن ابْن عَبَّاس أَنَّهَا تعْتق فِي نصيب وَلَدهَا ، ورُوي عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ ، قَالَ : قَالَ لي عُبَيْدَة : بعث إِلَى عَليّ والى شُرَيْح ، يَقُول : إِنِّي أبْغض الِاخْتِلَاف ، فاقضوا كَمَا كُنْتُم تقضون ، يَعْنِي : فِي أمِّ الْوَلَد حَتَّى يكون النَّاس جمَاعَة ، أَو أَمُوت كَمَا مَاتَ صَاحِبَايَ .
فهَذَا يدل على أَنَّهُ وَافق الْجَمَاعَة على أَنَّهَا لَا تبَاع ، وَاخْتِلَاف الصَّحَابَة إِذا ختم بِاتِّفَاق ، وانقرض الْعَصْر عَلَيْهِ ، كَانَ إِجْمَاعًا .
وَتجوز الْوَصِيَّة لأم الْوَلَد ، ثُمَّ عتقُها يكون من رَأس المَال ، والوصيةُ من الثُّلُث ، أوصى عُمَر لأمهات أَوْلَاده بأَرْبعَة آلَاف أَرْبَعَة آلَاف لكل امْرَأَة
شرح السنة — صفحة 370
مساهمون: البغوي
ص٣٧٠