تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ بِأَنْ يُنْفِقُوا ، أَوْ يُطَلِّقُوا ، فَإِنْ طَلَّقُوا ، بَعَثُوا بِنَفَقَةٍ مَا حَبَسُوا " قَالَ الإِمَامُ : فِيهِ دليلٌ على أَن الزَّوْج إِذا غَابَ عَنْ زَوجته لَا تسْقط نفقتُها ، وَإِذا لم يُنفق عَلَيْهَا مُدَّة تكون نَفَقَتهَا دينا عَلَيْهِ ، وَكَذَا الإدام ، وَالْكِسْوَة ، وَنَفَقَة الْخَادِم ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ ، وَذهب أَصْحَاب الرَّأْي إِلَى أَن نَفَقَة الزَّوْجَة لَا تصير دينا فِي الذِّمَّة مَا لم يفرضها الْقَاضِي ، فَأَما إِذا غَابَتْ الْمَرْأَة بِغَيْر إِذْنه ، أَو هربت ، أَو نشزت ، فتسقُط نفقتُها . وَلَو امْتنع عَلَيْهِ مباشرتها لمَرض ، أَو حيض ، أَو نِفَاس ، أَو رتق ، أَو قرن ، لَا تسْقط نَفَقَتهَا ، وَإِن كَانَت هِيَ صَغِيرَة لَا تحتمِل الْجِمَاع ، فَلَا نَفَقَة لَهَا ، وَإِن كَانَت هِيَ كَبِيرَة ، وَالزَّوْج صَغِير ، فَعَلَيْهِ النَّفَقَة ، وَلَا تسْقط نَفَقَتهَا بِالصَّوْمِ ، وَالصَّلَاة ، وَلَو أسلمت الْكَافِرَة بعد الدُّخُول ، وتخلَّف زَوجهَا ، فَلَا تسْقط نفقتُها ، لِأَنَّهَا أدَّت فرضا عَلَيْهَا ، كَمَا لَو صلَّت ، أَو صَامت ، وَإِن أسلم الزَّوْج ، وَتَخَلَّفت الْمَرْأَة ، فَلَا نَفَقَة لَهَا ، لِأَنَّهَا بالامتناع عَنِ الْإِسْلَام نَاشِزَة .