رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعَتَدَّ فِي بيتِ ابْن أُمِّ مَكْتُومٍ ، ورُوي هَذَا عَنِ ابْن عَبَّاس فِي معنى قَوْله عز وَجل : { وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ } [ الطَّلَاق : 1 ] .
قَالَ ابْن عَبَّاس : الْفَاحِشَة المبينة : أَن تَبْذَأ على أهل زَوجهَا ، فَإِذا بَذُؤت ، فقد حل إخراجُها .
وَقيل فِي تَفْسِير الْفَاحِشَة أَنَّهَا إِذا زنت ، تُخرج لإِقَامَة الْحَد عَلَيْهَا ، يُروى ذَلِكَ عَنِ ابْن مَسْعُود .
وإنكار عَائِشَة ، وَابْن الْمُسَيِّب ، على فَاطِمَة بنت قيس ، من حَيْثُ إِنَّهَا كتمت السَّبب الَّذِي أمرهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن تعتدَّ فِي غير بَيت زَوجهَا ، وَذكرت أَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يَجْعَل لَهَا نَفَقَة ، وَلَا سُكْنى ، فَيَقَع بِهِ السامعُ فِي فتْنَة ، يظنُّ أَن للمبتوتة أَن تعتدَ حَيْثُ تشَاء .
وَيجوز للمعتدة الانتقَالَ عَنْ بَيت الْعدة عِنْد الضَّرُورَة ، بِأَن خَافت هدمًا ، أَو غرقًا ، أَو حريقًا ، وَإِن لم يكن بهَا ضَرُورَة ، وأرادت الْخُرُوج لشغل ، فَإِن كَانَت رَجْعِيَّة ، فَلَا يجوز ، وَإِن كَانَت بَائِنَة فيحوز بِالنَّهَارِ ، وَلَا يجوز بِاللَّيْلِ ، لما رُوِيَ عَنْ أَبِي الزبير ، عَنْ جَابِر ، قَالَ : طُلِّقتْ خَالَتِي ثَلاثًا ، فَخَرَجَتْ تَجُدُّ نَخْلا لَهَا ، فَلَقِيَهَا رَجُلٌ فَنَهَاهَا ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « اخرُجي فَجُدِّي
شرح السنة — صفحة 295
مساهمون: البغوي
ص٢٩٥