تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ورُوي أَن عُمَر بْن الْخَطَّاب ضرب رجلا وَامْرَأَة فِي زنى ، وحرص أَن يجمع بَينهمَا ، فَأبى الْغُلَام ، وَحكي عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود فِي الرجل يَزْنِي بِالْمَرْأَةِ ، ثُمَّ يَتَزَوَّجهَا ، قَالَ : لَا يزَالَانِ زَانِيَيْنِ مَا اجْتمعَا . وَعَن عَائِشَة ، قَالَت : هما زانيان . وَإِذا زنى رجل بِامْرَأَة ، فَلَا عدَّة عَلَيْهَا ، لِأَن الْعدة لصيانة مَاء الرجل ، وَلَا حُرْمَة لماء الزَّانِي ، بِدَلِيل أَنَّهُ لَا يثبُت بِهِ النسبُ ، وَيجوز لَهَا أَن تنكِحَ فِي الْحَال ، وَعند مَالِك لَا يجوز حَتَّى تقضي عدتهَا . فَأَما إِذا حبِلت من الزِّنَى ، فَاخْتلف أهلُ الْعلم فِي جَوَاز نِكَاحهَا ، فَأَجَازَهُ بعض أهل الْعلم ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ ، وَأَبِي حنيفَة ، وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن ، غير أَنَّهُ يُكره لَهُ الْوَطْء حَتَّى تضع ، وَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَا يجوز لَهَا أَن تنكِح حَتَّى تضع الْحمل ، وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْرِيّ ، وَأَبِي يُوسُف ، وَأَحْمَد ، وَإِسْحَاق . وَلَو زنى رجل بِامْرَأَة ، وَهِي غير زَانِيَة بِأَن كَانَت نَائِمَة أَو مُكْرَهَة ، فَلَا عدَّة ، وَلَا نسب ، وَلها الْمهْر ، وَإِن كَانَت هِيَ زَانِيَة وَالرجل جَاهِل ، فعلَيْهَا الْعدة وَيثبت النسبُ ، وَلَا مهر لَهَا ، لِأَن بِنَاء الْعدة وَالنّسب على حُرْمَة المَاء . قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فِي ولد الزِّنَى : اشترها للْخدمَة ، وَلَا تشترها لطلب وَلَدهَا .