قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ؟ » قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « اقْبَلِ الْحَديقَةَ ، وَطَلِّقْهَا تَطْليقَةً » .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
ورُوي عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ ، كَانَتْ عِنْدَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، فَضَرَبَهَا ، فَكَسَرَ بَعْضَهَا ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الصُّبْحِ ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَابِتًا ، فَقَالَ : « خُذْ بَعْضَ مَالِهَا وَفَارِقْهَا » ، قَالَ : وَيَصْلُحُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : « نَعَمْ » ، قَالَ : فَإِنِّي أَصْدَقْتُهَا حَدِيقَتَيْنِ ، وَهُمَا بِيَدِهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « خُذْهُمَا وَفَارِقْهَا » .
فَفَعَلَ .
فَفِيهِ دَلِيل على أَن الزوجَ إِذا ضرب زَوجته ضربَ تَأْدِيب ، فَاخْتلعت نَفسهَا ، فَجَائِز ، أما إِذا أكرهها بِالضَّرْبِ من غير سَبَب حَتَّى اخْتلعت نَفسهَا ، لَا يصحُّ الْخلْع ، وَلَا تقع بِهِ البينونةُ ، هَذَا إِذا قَالَ الزَّوْج : طلقتُك على ألف ، وأكرهها على الْقبُول ، فَإِن أكرهها على الْتِزَام المَال ، وَقَالَ الزوجُ : طلقتُك مُطلقًا ، يَقع الطَّلَاق رَجْعِيًا ، وَلَا يلْزمهَا المَال .
وَلَو لم ينلها بِالضَّرْبِ ، لكنه آذاها بِمَنْع بعض حُقُوقهَا حَتَّى ضجرت ، فَاخْتلعت نَفسهَا ، فهَذَا الْفِعْل مِنْهُ حرَام ، وَلَكِن الْخلْع نَافِذ ، قَالَ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ } [ النِّسَاء : 19 ] .
وَالْمرَاد مِنْهُ أَن يكون عِنْد الرجل امْرَأَة يمقتُها
شرح السنة — صفحة 194
مساهمون: البغوي
ص١٩٤