فَلا ، فَقَالَ عَلِيٌّ : كَذَبْتَ وَاللَّهِ حتَّى تُقِرَّ بِمِثْلِ الَّذِي أَقَرَّتْ بِهِ " .
والفِئامُ : الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ
قَالَ الإِمَامُ : إِذا ظهر بَين الزَّوْجَيْنِ شقَاق ، فَاشْتَبَهَ حالُهما ، فَلم يفعل الرجل الصِّفحَ ، وَلَا الفُرقة ، وَلَا الْمَرْأَة تأدية الْحق ، وَلَا الْفِدْيَة ، وخرجا إِلَى مَا لَا يحلُّ قولا وفعلا ، بعث الإمامُ حكما من أَهله إِلَيْهِ ، وَحكما من أَهلهَا إِلَيْهَا ، رَجُلين حُرَّينِ عَدْلَيْنِ ، ليستطلع كلُّ وَاحِد مِنْهُمَا رأيَ من بُعثَ إِلَيْهِ أَن رغبته فِي الوصلة أَو الْفرْقَة ، ثُمَّ يجْتَمع الحكمان ، فينفِّذان مَا يجْتَمع عَلَيْهِ رأيُهما من الصَّلاح ، وَاخْتلف القولُ فِي جَوَاز بعث الْحكمَيْنِ من غير رضى الزَّوْجَيْنِ ، فأصحُّ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يجوز إِلا برضاهما ، وَلَيْسَ لِحِكَمِ الزَّوْج أَن يُطلِّق إِلا بِإِذْنِهِ ، وَلَا لِحِكَمِها أَن يختلع على مَالهَا إِلا بِإِذْنِهَا ، وَهُوَ قولُ أَصْحَاب الرَّأْي ، فَإِن عليا ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، حِين قَالَ الرجلُ : أمَّا الْفرْقَة ، فَلَا ، قَالَ : كذبتَ حَتَّى تُقرَّ بِمثل الَّذِي قرت بِهِ ، فَثَبت أَن تَنْفِيذ الْأَمر مَوْقُوف على إِقْرَاره وَرضَاهُ .
شرح السنة — صفحة 190
مساهمون: البغوي
ص١٩٠