عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بِئْسَمَا لأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ : نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ ، بَلْ نُسِّيَ ، وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ ، فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ " .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، وَقَالَ : « مِنَ النَّعَمِ بِعُقُلِهَا »
قَوْلُهُ « نُسِّيَ » أَيْ : عُوقِبَ بِالنِّسْيَانِ عَلَى ذَنْبٍ أَوْ سُوءِ تَعَهُّدِهِ لِلْقُرْآنِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : إِنَّمَا هُوَ عَلَى التَّارِكِ لِتِلاوَةِ الْقُرْآنِ ، الْجَافِي عَنْهُ ، يُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُهُ : « وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ » .
قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ : مَا مِنْ أَحَدٍ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ، ثُمَّ نَسِيَهُ إِلا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ، يَقُولُ : { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } [ الشورى : 30 ] وَنِسْيَانُ الْقُرْآنِ مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فَأَمَّا الَّذِي هُوَ حَرِيصٌ عَلَى حِفْظِهِ ، دَائِبٌ فِي تِلاوَتِهِ ،
شرح السنة — صفحة 495
مساهمون: البغوي
ص٤٩٥