أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ جِدًّا ، وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا .
وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّهُ كَانَ فِي قَصْرِهِ أَحْيَانًا يُجَمِّعُ ، وَأَحْيَانًا لَا يُجَمِّعُ ، وَهُوَ بِالزَّاوِيَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ .
قَالَ إِبْرَاهِيمُ : ائْتِ الْجُمُعَةَ مِنْ فَرْسَخَيْنِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا تَجِبُ إِلا عَلَى مَنْ يَبْلُغُهُمُ النِّدَاءُ مِنْ مَوْضِعِ الْجُمُعَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ » أَسْنَدَهُ قَبِيصَةُ ، وَوَقَفَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو .
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَمَّا مَنْ كَانَ مُقِيمًا فِي مَوْضِعٍ تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ ، فَلا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ سَمَاعُ النِّدَاءِ .
قَالَ عَطَاءٌ : إِذَا كُنْتَ فِي قَرْيَةٍ جَامِعَةٍ ، فَنُودِيَ بِالصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تَشْهَدَهَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ أَمْ لَمْ تَسْمَعْهُ .
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَإِذَا وَافَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ يُصَلِّي لِلْعِيدِ قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ ، بَعْدَ الزَّوَالِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : « قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ » .
شرح السنة — صفحة 222
مساهمون: البغوي
ص٢٢٢