الرَّأْيِ ، قَالُوا : لَا تَجُوزُ الْجُمُعَةُ إِلا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ ، ثُمَّ تَنْعَقِدُ عِنْدَهُمْ بِأَرْبَعَةٍ ، وَالْوَالِي شَرْطٌ .
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ : تَنْعَقِدُ بِثَلاثَةٍ إِذَا كَانَ فِيهِمْ وَالٍ .
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : تَنْعَقِدُ بِاثْنَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ تَكُونُ جَمَاعَةٌ بِاثْنَيْنِ .
وَقَالَ رَبِيعَةُ : تَنْعَقِدُ بِاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلا ، لأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا } [ الْجُمُعَة : 11 ] أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَجَاءَتْ عِيرٌ مِنَ الشَّامِ تَحْمِلُ طَعَامًا ، فَانْفَتَلَ النَّاسُ إِلَيْهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلا اثْنَا عَشَرَ رَجُلا ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ .
وَلَيْسَ فِيهِ بَيَانٌ أَنَّهُ أَقَامَ الْجُمُعَةَ بِهِمْ حَتَّى يَكُونَ حُجَّةً لاشْتِرَاطِ ذَلِكَ الْعَدَدِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَرَحَّمَ لأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ تَرَحَّمْتَ لأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ ؟ ! قَالَ : لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنَا فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ فِي نَقِيعٍ ، يُقَالُ لَهُ : نَقِيعُ
شرح السنة — صفحة 220
مساهمون: البغوي
ص٢٢٠