عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ ، أَنَّهَا أخْبَرَتْهُ ، أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، يَقُولُ : مَنْ أَهْدَى هَدْيًا ، حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ ، « أَنَا فَتَلْتُ قَلائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيْهِ ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي ، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ » .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ .
قَالَ الإِمَامُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْفِقْهِ ، مِنْهَا : اسْتِحْبَابُ الإِهْدَاءِ إِلَى مَكَّةَ ، وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ ، وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْغَنَمَ تُقَلَّدُ كَالإِبِلِ وَالْبَقَرِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ : لَا تُقَلَّدُ الْغَنَمُ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، لِمَا
شرح السنة — صفحة 93
مساهمون: البغوي
ص٩٣