وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلصَّرُورَةِ أَنْ يَحُجَّ عَنِ الْغَيْرِ ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجِّ التَّطَوُّعِ ، وَعَلَيْهِ فَرْضُ الْحَجِّ ، يَقَعُ عَنْ فَرْضِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الإِسْلامِ وَقَدْ نَذَرَ حَجًّا ، فَأَحْرَمَ عَنِ النَّذْرِ ، يَقَعُ عَنْ حَجَّةِ الإِسْلامِ ، ثُمَّ بَعْدَهُ لَوْ أَحْرَمَ عَنِ التَّطَوُّعِ ، يَقَعُ عَنِ النَّذْرِ .
قَالَ زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ ، فَقَالَتْ : إِنِّي نَذَرْتُ الْحَجَّ إِلَى الْبَيْتِ ، وَلَمْ أَحُجَّ حَجَّةَ الإِسْلامِ ، فَقَالَ : هَذِهِ حَجَّةُ الإِسْلامِ وَفِّي بِنَذْرِكَ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ : يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِالْحَجِّ ، وَالْفَرْضُ فِي ذِمَّتِهِ ، وَقَالُوا : حَجُّهُ عَلَى مَا نَوَى ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، وَالنَّخَعِيِّ .
شرح السنة — صفحة 32
مساهمون: البغوي
ص٣٢