وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ كِتْبَةِ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَدْوِينِهَا ، وَعَلَى جَوَازِ كِتْبَةِ الْعِلْمِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ السَّلَفِ وَعَامَّةِ الْخَلَفِ .
وَقَوْلُهُ : « لَا يَحِلُّ لِمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا » ، ظَاهِرُهُ لِتَحْرِيمِ الدِّمَاءِ كُلِّهَا حَقًّا كَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ .
2005 - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ ، أَنا عَبْدُ الْقَاهِرِ ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، نَا ابْنُ أَعْيَنَ ، نَا مَعْقِلٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : « لَا يَحِلُّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ بِمَكَّةَ السِّلاحَ » .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ يُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ : « وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ » ، وَلا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُبِيحَ لَهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ أَنْ يُرِيقَ دَمًا حَرَامًا إِرَاقَتِهِ ، بَلْ إِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ إِرَاقَةُ دَمٍ كَانَ مُبَاحًا خَارِجَ الْحَرَمِ ، وَكَانَ دُخُولُ الْحَرَمِ يُحَرِّمُهُ ، وَصَارَ الْحَرَمُ فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ الْحِلِّ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنِ ارْتَكَبَ خَارِجَ الْحَرَمِ مَا يُوجِبُ الْقَتْلَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ ، هَلْ يَحِلُّ قَتْلُهُ فِيهِ ؟ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ يَحِلُّ ذَلِكَ ، وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا شُرَيْحٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ حِينَ كَانَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ ، فَقَالَ عَمْرٌو : أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ ، إِنَّ
شرح السنة — صفحة 302
مساهمون: البغوي
ص٣٠٢