سُفْيَانَ ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَطَاءٍ .
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَنْ أَحْرَمَ فِي قَمِيصٍ ، أَوْجَبَهُ ، لَا يُمَزَّقُ عَلَيْهِ ، بَلْ إِنْ نَزَعَهُ فِي الْحَالِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَحُكِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : يَشُقُّهُ ، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ يُمَزَّقُ عَلَيْهِ ، وَالسُّنَّةُ بِخِلافِهِ .
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا لَبِسَ ، أَوْ تَطَيَّبَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلا ، فَلا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الرَّجُلَ السَّائِلَ كَانَ جَاهِلا بِالْحُكْمِ ، قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالإِسْلامِ ، وَلَمْ يَأْمُرُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفِدْيَةِ ، وَالنَّاسِي فِي مَعْنَى الْجَاهِلِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، أَمَّا مَا كَانَ مِنْ بَابِ الإِتْلافَاتِ مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ كَالْحَلْقِ ، وَالْقَلْمِ ، وَقَتْلِ الصَّيْدِ ، فَلا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْعَامِدِ ، وَالنَّاسِي ، وَالْجَاهِلِ ، فِي لُزُومِ الْفِدْيَةِ ، وَاخْتَلَفَ الْقَوْلُ فِي جِمَاعِ النَّاسِي هَلْ يُفْسِدُ الْحَجَّ ، وَهَلْ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ أَمْ لَا ؟ .
وَقَالَ إِسْحَاقُ : لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ نَاسِيًا ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ : لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَامِدِ وَالنَّاسِي فِي شَيْءٍ مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ ، أَنَّهُ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ .
وَلَوْ لَبِسَ الْمَخِيطَ ، أَوِ الْخُفِّ لِشِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ ، أَوْ لَبِسَ السِّلاحَ لِخَوْفٍ ، فَجَائِزٌ ، وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، وَقَدْ يُحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَا يُجَوِّزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَطَيَّبَ قَبْلَ الإِحْرَامِ بِمَا يَبْقَى أَثَرُهُ بَعْدَ الإِحْرَامِ ، فَإِنَّهُ لَمَّا أُخْبِرَ بِغَسْلِ
شرح السنة — صفحة 248
مساهمون: البغوي
ص٢٤٨