تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ أَبَا الْبَدَّاحِ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ، أَخْبَرَهُ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « أرْخَصَ لِرِعَاءِ الإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ لِيَوْمَيْنِ ، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ » . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . قَالَ الإِمَامُ : مَعْنَى قَوْلِهِ : « يَرْمُونَ الْغَدَ وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ » ، أَيْ : يَرْمُونَ الْغَدَ إِنْ شَاءُوا لِيَوْمَيْنِ ، أَوْ لَا يَرْمُونَ الْغَدَ ، وَيَرْمُونَ بَعْدَ الْغَدِ لِلْغَدِ ، وَلِمَا بَعْدَهُ . قَالَ الإِمَامُ : قَدْ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ سِقَايَةِ الْحَاجِّ بَعْدَ مَا رَمَوْا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ، أَنْ يَدَعُوا الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَكَذَلِكَ رَخَّصَ فِيهِ لِرِعَايَةِ الإِبِلِ ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ مَنْ كَانَ لَهُ مَتَاعٌ ، وَيَخْشَى عَلَيْهِ ، أَوْ مَرِيضٌ يُرِيدُ تَعَهُّدَهُ ، جَازَ لَهُ تَرْكُ الْمَبِيتِ بِهَا . وَلا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي يَلِي السِّقَايَةَ مِنْ أَوْلادِ الْعَبَّاسِ ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ مُخْتَصَّةٌ بِهِمْ ، وَيَجُوزُ لِهَؤُلاءِ أَنْ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ، وَلا رُخْصَةَ لَهُمْ فِي تَرْكِ يَوْمَيْنِ عَلَى التَّوَالِي ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ الْيَوْمِ الَّذِي يَرْمِي فِيهِ ، فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ يَرْمِي يَوْمَ النَّحْرِ ، وَيَتْرُكُ يَوْمَ الْقِرِّ ، ثُمَّ يَرْمِي يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ لِلْيَوْمِ الَّذِي مَضَى ، وَلِلَّذِي فِيهِ ، وَقَالَ : لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي أَحَدٌ شَيْئًا حَتَّى تَجِبَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ رَمَى يَوْمَ الْقِرِّ لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَلِمَا بَعْدَهُ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ ، فَرَمَى يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ لِلْيَوْمَيْنِ .