قَالَ الإِمَامُ : عَلَى الْحَاجِّ أَنْ يَبِيتَ بِمِنًى اللَّيْلَةَ الْأُولَى ، وَالثَّانِيَةَ مِنْ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَيَرْمِي كُلَّ يَوْمٍ بَعْدِ الزَّوَالِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ حَصَاةً عِنْدَ كُلِّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ عَلَى التَّرْتِيبِ ، آخِرُهَا جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ ، فَمَنْ رَمَى الْيَوْمَ الثَّانِي ، وَأَرَادَ أَنْ يَنْفِرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَيَتْرُكَ الْبَيْتُوتَةَ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ ، وَرَمَى يَوْمَهَا ، فَذَلِكَ لَهُ وَاسِعٌ ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ } [ الْبَقَرَة : 203 ] ، وَمَنْ لَمْ يَنْفِرْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَبِيتَ ، وَيَرْمِي الْيَوْمَ الثَّالِثَ بَعْدَ الزَّوَالِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ حَصَاةً إِلَى كُلِّ جَمْرَةٍ سَبْعُ حَصَيَاتٍ .
رَوَى مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : مَنْ غَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ وَهُوَ بِمِنًى مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، فَلا يَنْفِرَنَّ حَتَّى يَرْمِيَ الْجِمَارَ مِنَ الْغَدِ .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : إِذَا لَمْ تَنْفِرْ حَتَّى صَلَّيْتَ الْعَصْرَ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي ، فَلا تَنْفِرَ حَتَّى تَرْمِيَ الْجَمَرَاتِ .
قَالَ الإِمَامُ : وَمَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ هَذِهِ اللَّيَالِي مِمَّنْ لَمْ يُرَخَّصْ لَهُ فِيهِ ، فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَمَنْ تَرَكَ مَبِيتَ لَيْلَةٍ ، فَعَلَيْهِ ثُلُثُ دَمٍ ، وَفِي لَيْلَتَيْنِ ثُلُثَا دَمٍ عَلَى أَقْيَسِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي فِي لَيْلَةٍ مُدٌّ ، وَفِي لَيْلَتَيْنِ مُدَّانِ ، وَفِي ثَلاثٍ دَمٌ ، وَقِيلَ : فِي لَيْلَةٍ دِرْهَمٌ ، وَفِي لَيْلَتَيْنِ دِرْهَمَانِ ، وَفِي ثَلاثٍ دَمٌ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ .
وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ تَرَكَ مَبِيتَ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ : مَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ ، فَقَدْ أَسَاءَ ، وَلا دَمَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ تَرَكَ رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، أَوْ ثَلاثَ حَصَيَاتٍ مِنْهَا ، فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَقَدْ فَاتَ
شرح السنة — صفحة 226
مساهمون: البغوي
ص٢٢٦