تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
تَحْرِيمِهِ أَشَدَّ مِنْ مُحَافَظَةِ سَائِرِ الْعَرَبِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَسْتَحِلُّهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلا حَيَّان : خَثْعَمُ ، وَطَيِّئٌ ، فَإِنَّهُمَا كَانَا يَسْتَحِلانِ الشُّهُورَ ، فَكَانَ الَّذِينَ يُنْسِئُونَ الشُّهُورَ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ يَقُولُونَ : حَرَّمْنَا عَلَيْكُمُ الْقِتَالَ فِي هَذِهِ الشُّهُورِ إِلا دِمَاءَ الْمُحِلِّينَ ، فَكَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَحِلُّ دِمَاءَهُمْ خَاصَّةً فِيهَا . وَقَوْلُهُ : « بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ » ، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى تَوْكِيدِ الْبَيَانِ ، كَمَا قَالَ فِي أَسْنَانِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ : « فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِنْتَ مَخَاضٍ ، فَابْنُ لَبُونِ ذَكَرٍ » ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ لَا يَكُونُ إِلا ذَكَرًا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ كَانُوا نَسَئُوا رَجَبًا ، وَحَوَّلُوهُ عَنْ مَوْضِعِهِ ، وَسَمَّوْا بِهِ بَعْضَ الْأَشْهُرِ الْأُخَرِ ، فَنَحَلُوهُ اسْمَهُ ، فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَجَبًا هُوَ الشَّهْرِ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ ، لَا مَا سَمُّوهُ بِهِ عَلَى حِسَابِ النَّسِيءِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
شرح السنة — صفحة 222 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش