كَانَ التَّقْصِيرُ فِي نُفُوسِهِمْ أَخَفُّ مِنَ الْحَلْقِ ، فَمَالُوا إِلَى التَّقْصِيرِ ، وَكَانَ الْأَوْلَى بِهِمْ طَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَّرَهُمْ عَنِ الدُّعَاءِ ، لِتَأَخُّرِهِمْ عَنِ الطَّاعَةِ .
وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبَيْهِ .
قَالَ الإِمَامُ : أَرْكَانُ الْحَجِّ خَمْسَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ : الإِحْرَامُ ، وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ ، وَالطَّوَافُ ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَحَلْقُ الرَّأْسِ ، أَوِ التَّقْصِيرُ .
وَأَرْكَانُ الْعُمْرَةِ : الإِحْرَامُ ، وَالطَّوَافُ ، وَالسَّعْيُ ، وَالْحَلْقُ ، أَوِ التَّقْصِيرُ .
وَفِي الْحَلْقِ قَوْلٌ آخَرُ : إِنَّهُ لَيْسَ بِنُسُكٍ ، بَلْ هُوَ مِنَ اسْتِبَاحَةِ الْمَحْظُورِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، فَلَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا لَا يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ ، وَلا يُجْبَرُ بِالدَّمِ .
وَالتَّقْصِيرُ جَائِزٌ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنِ
شرح السنة — صفحة 203
مساهمون: البغوي
ص٢٠٣