يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ، وَعَرَفَةَ ، وَالنَّحْرِ فِي تَعَبٍ مِنَ الْحَجِّ ، فَإِذَا كَانَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ قَرُّوا بِمِنًى .
وَقَوْلُهُ : « يَزْدَلِفْنَ » ، أَيْ : يَقْتَرِبْنَ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : { وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ } [ الشُّعَرَاء : 90 ] .
وَفِي قَوْلِهِ : « مَنْ شَاءَ فَلْيَقْتَطِعْ » ، دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ هِبَةِ الْمُشَاعِ ، وَفِيهِ دِلالَةٌ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ النُّثَارِ فِي عَقْدِ الإِمْلاكِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النُّهْبَى الْمَنْهِيِّ عَنْهَا ، وَكَرِهَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ خَوْفًا أَنْ يَدْخُلَ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ النُّهْبَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
1959 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، « أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَهْدَى هَدْيًا مِنَ الْمَدِينَةِ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، يُقَلِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يُشْعِرَهُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ مُوَجِّهُهُ لِلْقِبْلَةِ يُقَلِّدُهُ نَعْلَيْنِ ، وَيُشْعِرُهُ مِنَ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ يُسَاقُ مَعَهُ حَتَّى يُوقَفَ بِعَرَفَةَ مَعَ النَّاسِ ، ثُمَّ يَدْفَعَ بِهِ ، فَإِذَا قَدِمَ مِنًى غَدَاةَ النَّحْرِ ، نَحَرَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ ، وَكَانَ يَنْحَرُ هَدْيَهُ بِيَدِهِ ، يَصُفُّهُنَّ قِيَامًا ، وَيُوَجِّهُهُنَّ لِلْقِبْلَةِ ، ثُمَّ يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ » .
وَقَالَ نَافِعٌ : كَانَ إِذَا وَخَزَ فِي سَنَامِ بَدَنِهِ ، قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ .
قَالَ مَالِكٌ : مَنِ اشْتَرَى الْهَدْيَ بِمَكَّةَ يُخْرِجُهُ إِلَى الْحِلِّ ، ثُمَّ يَسُوقُهُ إِلَى مَكَّةَ ، فَيُنْحَرُ بِهَا .
شرح السنة — صفحة 200
مساهمون: البغوي
ص٢٠٠