عَنْ مَالِكٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ .
وَقَالَ عَاصِمٌ : قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ شِعَارِ الْجَاهِلِيَّةِ ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ } [ الْبَقَرَة : 158 ] .
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : الطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَاجِبٌ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْعُلَمَاءِ .
لَا يَتَحَلَّلُ الرَّجُلُ عَنِ الْحَجِّ ، وَلا عَنِ الْعُمْرَةِ مَا لَمْ يَأْتِ بِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرٍ ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقَ .
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهَا تَطَوُّعٌ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ : مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ ، فَقَدْ حَلَّ ، وَهُوَ قَوْلُ أَنَسٍ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَعَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ : عَلَى مَنْ تَرَكَهُ دَمٌ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا } [ الْبَقَرَة : 158 ] ، وَرَفْعُ الْجُنَاحِ يَدُلُّ عَلَى الإِبَاحَةِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ ، وَعِنْدَ الْآخَرِينَ ذَلِكَ ، لِمَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ وَيَتَحَرَّجُونَ عَنْهُ ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى الْوُجُوبِ ، مَا
1921 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، أَنا الرَّبِيعُ ، أَنا الشَّافِعِيُّ ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُؤَمَّلٍ الْعَائِذِيُّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ،
شرح السنة — صفحة 140
مساهمون: البغوي
ص١٤٠