وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، كَمَا يَجِبُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ .
وَالسُّنَّةُ أَنْ يَصْعَدَ الصَّفَا قَدْرَ قَامَةِ رَجُلٍ ، حَتَّى يَتَرَاءَى لَهُ الْبَيْتُ ، وَيَمْشِيَ حَتَّى يَنْزِلَ مِنَ الصَّفَا ، وَيَسْعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي إِلَى أَنْ يَقْرَبَ مِنَ الْمَرْوَةِ ، فَيَمْشِي حَتَّى يَصْعَدَهَا قَدْرَ قَامَةِ رَجُلٍ .
قَالَ ابْنُ عُمَرَ : السَّعْيُ مِنْ دَارِ بَنِي عَبَّادٍ إِلَى زُقَاقِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، فَلَوِ ابْتَدَأَ الطَّوَافَ مِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَةِ وَلَمْ يَرْقَ عَلَيْهِمَا ، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ تَرَكَ السَّعْيَ وَمَشَى بَيْنَهُمَا ، فَجَائِزٌ ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَقِيلَ لَهُ فِيهِ ، فَقَالَ : لَئِنْ سَعَيْتُ ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْعَى ، وَلَئِنْ مَشَيْتُ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي ، وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ .
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُهْدِي أَنْ يَأْكُلَ مِنْ لَحْمِ هَدْيِهِ إِذَا كَانَ تَطَوُّعًا ، وَجَوَّزَ جَمَاعَةٌ لِلْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ لَحْمِ هَدْيِهِ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ ، وَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُفْرِدًا ، وَكَانَ هَدْيُهُ تَطَوُّعًا ، وَمَنْ قَالَ : كَانَ قَارِنًا ، أَوْ مُتَمَتِّعًا أَجَابَ بِأَنَّ الْفَرْضَ عَلَيْهِ كَانَ سُبْعُ بَدَنَةٍ ، وَكَانَ الْفَضْلُ تَطَوُّعًا ، فَحَصَلَ كُلُّهُ مِنْ حِصَّةِ التَّطَوُّعِ دُونَ الْوَاجِبِ ، وَقِيلَ فِي نَحْرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ : إِنَّ سِنَّهُ كَانَ عَامَئِذٍ ثَلاثًا وَسِتِّينَ ، لِيَكُونَ لِكُلِّ سَنَةٍ بَدَنَةٌ .
1920 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ،
شرح السنة — صفحة 138
مساهمون: البغوي
ص١٣٨