هِيَ مَخْصُوصَةٌ بِمَنْ حَضَرَ الْمَسْجِدَ لِصَلاةِ الْجُمُعَةِ مُبْتَكِرًا ، فَلَهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ وَقْتَ الزَّوَالِ ، لأَنَّهُ قَدْ يَغْلِبُهُ النَّوْمُ ، فَيَحْتَاجُ إِلَى دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِالصَّلاةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا عَامَّةٌ فِي حَقِّ كَافَّةِ النَّاسِ لِفَضِيلَةِ الْوَقْتِ .
قُلْتُ : وَعَلَيْهِ يَدُلُّ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ ، إِلا يَوْمَ الْجُمُعَةِ » ، وَقَدْ عَلَّلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ الْمَنْعَ عَنِ الصَّلاةِ حَالَةَ الطُّلُوعِ ، وَحَالَةَ الْغُرُوبِ بِكَوْنِ الشَّمْسِ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ ، وَعَلَّلَ الْمَنْعَ حَالَةَ الزَّوَالِ بِأَنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ حِينَئِذٍ ، وَتُفْتَحُ أَبْوَابُهَا .
قُلْتُ : وَهَذَا التَّعْلِيلُ وَأَمْثَالُهُ مِمَّا لَا يُدْرَكُ مَعَانِيهَا ، إِنَّمَا عَلَيْنَا الإِيمَانُ بِهَا وَالتَّصْدِيقُ ، وَتَرْكُ الْخَوْضِ فِيهَا ، وَالتَّمَسُّكُ بِالْحُكْمِ الْمُعَلَّقِ بِهَا .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : « لَا يُصَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ نِصْفَ النَّهَارِ » ، وَعَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ .
شرح السنة — صفحة 330
مساهمون: البغوي
ص٣٣٠