فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الأَوْقَاتِ يُصَلِّي بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، « أَنَّهُ طَافَ بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ » ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ .
وَقِيلَ : الرُّخْصَةُ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ التَّطَوُّعَاتِ ، لأَنَّهُ رُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ « إِلا بِمَكَّةَ » وَذَلِكَ لِفَضِيلَةِ الْبُقْعَةِ .
وَكَرِهَهُ قَوْمٌ كَمَا فِي سَائِرِ الْبِلادِ ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَقَالُوا : إِذَا طَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، أَوْ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ « أَنَّهُ طَافَ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ ، فَلْمَ يُصَلِّ ، وَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى نَزَلَ بِذِي طُوَى ، فَصَلَّى بَعْدَمَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ » .
وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُهُمُ الصَّلاةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَى الدُّعَاءِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ « لَا يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ » .
شرح السنة — صفحة 332
مساهمون: البغوي
ص٣٣٢