وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ قَالَ : حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مُفَسَّرٌ يُصَرِّحُ بِالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ ، فَالأَخْذُ بِهِ أَوْلَى .
وَمَعْنَى التَّحَرِّي الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ : هُوَ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ عَلَى مَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، لأَنَّ حَقِيقَةَ التَّحَرِّي : هُوَ طَلَبُ أَحْرَى الأَمْرَيْنِ ، وَأَوْلاهُمَا بِالصَّوَابِ ، وَأَحْرَاهُمَا هُوَ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الأَخْذِ بِالاحْتِيَاطِ فِي إِكْمَالِ الصَّلاةِ .
وَقَدْ يَكُونُ التَّحَرِّي بِمَعْنَى الْيَقِينِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا } [ الْجِنّ : 14 ] .
وَأَمَّا مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الإِخْبَارُ فِيهِ ، فَرَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُحَيْنَةَ قَبْلَ السَّلامِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ السَّلامِ .
وَعَنْ هَذَا الاخْتِلافِ تَشَعَّبَتْ مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ
شرح السنة — صفحة 284
مساهمون: البغوي
ص٢٨٤