وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى الإِقْعَاءِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، قَالَ طَاوُسٌ : قُلْنَا لابْنِ عَبَّاسٍ فِي الإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ ؟ قَالَ : « هِيَ السُّنَّةُ » .
قَالَ طَاوُسٌ : رَأَيْتُ الْعَبَادِلَةَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ : عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ .
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ : لَا تَقْتَدُوا بِي فِي الإِقْعَاءِ ، فَإِنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ هَذَا حِينَ كَبِرْتُ .
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يُقْعِي فِي الصَّلاةِ وَيُثَرِّي ، مَعْنَاهُ : أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ يَدَيْهِ بِالأَرْضِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، فَلا يُفَارِقَانِ الأَرْضَ حَتَّى يُعِيدَ السُّجُودَ ، وَهَكَذَا يَفْعَلُ مَنْ أَقْعَى ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ كَبِرَتْ سِنُّهُ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ الإِقْعَاءِ مَنْسُوخًا .
وَالأَحَادِيثُ الثَّابِتَةُ فِي صِفَةِ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : أَنَّهُ قَعَدَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مُفْتَرِشًا قَدَمَهُ الْيُسْرَى ، وَقَدْ رُوِيَتِ الْكَرَاهِيَةُ فِي الإِقْعَاءِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَكَرِهَهُ النَّخَعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ .
شرح السنة — صفحة 156
مساهمون: البغوي
ص١٥٦