قَالَ أَبُو عِيسَى : قَدْ ضَعَّفَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْحَارِثَ الأَعْوَرَ
قُلْتُ : هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ فَوَائِدُ ، مِنْهَا النَّهْيُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَأَنْ لَا يُصَلِّيَ عَاقِصَ الشَّعْرِ ، بَلْ يُرْسِلُهُ حَتَّى يَسْقُطَ عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ ، كَمَا رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، « أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَكْفِتَ مِنْهُ الشَّعْرَ وَالثِّيَابَ » .
وَمِنْهَا كَرَاهِيَةُ الإِقْعَاءِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : « كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ ، وَالإِقْعَاءِ » .
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : هُوَ جُلُوسُ الإِنْسَانِ عَلَى أَلْيَتَيْهِ نَاصِبًا فَخِذَيْهِ ، وَاضِعًا يَدَيْهِ بِالأَرْضِ مِثْلَ إِقْعَاءِ الْكَلْبِ وَالسَّبْعِ ، وَلَيْسَ هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ مِنَ الإِقْعَاءِ ، وَتَفْسِيرُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فِي عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ وَفِي الإِقْعَاءِ وَاحِدٌ ، وَهُوَ أَنْ يَضَعَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ ، وَيَقْعُدُ مُسْتَوْفِزًا غَيْرَ مُطْمَئِنٍّ إِلَى الأَرْضِ ،
شرح السنة — صفحة 155
مساهمون: البغوي
ص١٥٥