هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ شُعْبَةَ
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : صَلاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ عَلَى تَأْوِيلِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَصَلِّ عَلَيْهِمْ } [ التَّوْبَة : 103 ] وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُزَكِّي الدُّعَاءَ إِذَا أَدَّاهَا طَوْعًا دُونَ مَنِ اسْتُخْرِجَتْ مِنْهُ كَرْهًا وَقَهْرًا ، وَأَصْلُ الصَّلاةِ الدُّعَاءُ ، فَالصَّلاةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَاهُ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ ، وَقَبُولُ مَا تَقَرَّبَ بِهِ إِلَى اللَّهِ وَالتَّبْرِيكِ .
وَأَمَّا الصَّلاةُ الَّتِي هِيَ تَحِيَّةٌ لِذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهَا بِمَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالتَّكْرِيمِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِزِيَادَةِ الْقُرْبَةِ وَالزُّلْفَةِ ، فَهِيَ خَاصَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُشْرِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ إِلا آله تَبَعًا لَهُ .
وَكَرِهَ قَوْمٌ أَنْ يُقَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى فُلانٍ إِلا عَلَى الأَنْبِيَاءِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَخْصُوصًا بِهِ ، لأَنَّ الصَّلاةَ حَقُّهُ ، وَلَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَيْثُ أَرَادَ ،
شرح السنة — صفحة 486
مساهمون: البغوي
ص٤٨٦