وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لِسَعْدٍ : « أَوْصِ بِالْعُشْرِ » ، قَالَ : فَمَا زِلْتُ أُنَاقِصُهُ ، حَتَّى قَالَ : « أَوْصِ بِالثُّلُثِ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ » .
وَقَالَ عَلِيٌّ : لأَنْ أُوصِيَ بِالْخُمُسِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ ، وَلأَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالثُّلُثِ ، فَمَنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ ، فَلَمْ يَتْرُكْ .
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : يُوصِي بِالسُّدُسِ أَوِ الْخُمُسِ أَوِ الرُّبُعِ .
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : إِنَّمَا كَانُوا يُوصُونَ بِالْخُمُسِ وَالرُّبُعِ .
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ : الثُّلُثُ وَالرُّبُعُ حَيْفٌ .
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهُوَيْهِ : السُّنَّةُ الرُّبُعُ إِلا أَنْ يَعْرِفَ الرَّجُلُ فِي مَالِهِ شُبَهًا فَلَهُ اسْتِغْرَاقُ الثُّلُثِ .
قَالَ إِبْرَاهِيمُ : كَانَ السُّدُسُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ الثُّلُثِ .
قَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ يَسْأَلُهُ : أَوْصِ بِالْعُشْرِ .
وَأَوْصَى زِيَادُ بْنُ مَطَرٍ ، فَقَالَ : وَصِيَّتِي : مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْبَصْرَةِ ، فَاتَّفَقُوا عَلَى الْخُمُسِ ؟ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنْ تَرَكَ وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءَ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الثُّلُثَ وَإِلا فَالاخْتِيَارُ أَنْ لَا يَسْتَوْعِبَهُ .
شرح السنة — صفحة 285
مساهمون: البغوي
ص٢٨٥