لَا يَدْخُلُ فِي صِيَامِ الشَّهْرَيْنِ عَنِ الْكَفَّارَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرِ الْأَوْزَاعِيِّ ، فَإِنَّهُ قَالَ : إِنْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ ، دَخَلَ فِيهِ صَوْمُ الْقَضَاءِ ، وَإِنْ كَفَّرَ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالإِطْعَامِ ، فَعَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمِ الْجِمَاعِ .
وَلَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ مُتَعَمِّدًا ، اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ أَفْطَرَ بِالْجِمَاعِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَإِسْحَاقَ ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَقَالُوا : لَوِ ابْتَلَعَ حَصَاةً ، أَوْ نَوَاةً لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ ، فَلَمَّا رُفِعَ إِلَيْهِ عَثَّرَ ، فَقَالَ : عَلَى وَجْهِكَ ، وَيْحَكَ وَصِبْيَانَنَا صِيَامٌ ، فَضَرَبَهُ وَسَيَّرَهُ إِلَى الشَّامِ ، وَكَانَ إِذَا غَضِبَ عَلَى أَحَدٍ سَيَّرَهُ إِلَى الشَّامِ .
1753 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ ، نَا أَبُو عِيسَى ، نَا بُنْدَارٌ ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ
شرح السنة — صفحة 289
مساهمون: البغوي
ص٢٨٩